ماهي دائرة الكاتب وكيفية التعامل معها

 


دائرة الكاتب هي في الحقيقة عاصفة من المشاعر الإيجابية والسلبية معًا ويواجهها الكاتب بشكل متكرر ولهذا سُميّت بـ (دائرة الكاتب) لأنه يدورُ بها وتتكرر معهُ مع كل كتاب تقريبًا وعادةً ما تبدأ أو يشعُر بها الكاتب بعد العمل الثاني أو الثالث.

وتبدأ من:


1- الفكرة: 

يشعُر الكاتب بالسعادة والحماسه بمجرد ما يستلهم فكرة الكتاب او الرواية، وتأخذهُ المشاعر الإيجابية حول نشرها وضخامتها وكيف ستكون تفاصيلها وغلافها وما إلى ذلك. يبدأ الكاتب بالعمل عليها لأيام ويخطط كل تلك التفاصيل الصغيرة. 


2- التردد والشك

في منتصف العمل، يبدأ الشك والتردد في مراودة الكاتب، بالأخص لو كان العمل السابق ناجحًا.. فماذا لو هذا العمل الحالي قد يخيّب أمآل القُرّاء؟ أو ليس بالجودة القديمة ذاتها؟ ماذا لو كانت الفكرة تُعجبني وحدي؟ 

يبدأ التردد والشك في زعزعة ثقة الكاتب مما يؤثر على شغفه وإلهامه، فيبدأ في مسح واضافة بعض النصوص ثم مسحها واضافتها مجددًا.


3- المسودّة الأخيرة (وما أدراك ما المسودّة الأخيرة!)

على أواخر العمل، يبدأ الكاتب بالشعور بالقلق لأن موعد تسليم المسودّة الأخيرة لدار النشر قد اقترب (اذا كان كاتبًا بعقد إحتكار أو عقود مشابهة) 

فيبدأ الهلع بأكل الكاتبِ حيًا، فهو غير راضٍ عن العمل الحالي ولكنه لا يستطيع التوقف وفي الوقت ذاته لا يستطيع تكملة العمل بهذا الشكل.

وبعد فترة من القلق والتوتر يضطر أخيرًا أن يلجأ للهدوء والتنفس ثم تقديم أفضل مايمكنهُ فعله. ثم يدعو الله ويقوم بتسليم المسودّة الأخيرة.


كلاّ، لا تتوقف الأمور هنا وحسب. 


4- تحديد عدد نُسخ الطباعة والتوزيع 

يرتاح الكاتب لفترة ولكنه مايزال قلقًأ حول نجاح كتابه، حتى يأتي موعد تحديد نُسخ الطباعة بعد اصدار جميع الامور المهمة كرقم ردمك وفسح الكتاب. 

هذه الاجتماعات تعتمد على دار النشر ذاته ولكنها تحصُل في الغالب وهي اجتماعات يتم فيها تحديد عدد نسخ الطبعة الأولى، وعدد النسخ التي سيتم المشاركة بها في معارض الكتاب وغيره (ان كانت قريبة) 

فيبدأ الكاتب المتوتر حول نجاحه بإقتراح عدد قليل من النسخ حتى لا يضطر لمواجهة كبرياءه المجروح أن لم تُباع كُلها ولن توجد طبعة ثانية لكتابه. 

وبعد مناقشات وجدال واسع مابين الكاتب ودار النشر، يتفق كلاهما على عدد معين يُرضي جميع الأطراف. 

ثم أخيرًا..


5- النشر

يشعر الكاتب بالراحة حتى لو لم تكن النتائج مرضية ولكنه ارتاح قليلًا بعد كل ذلك الهلع فيبدأ بالإسترخاء حتى تطرأ بباله فكرة جديدة مرة أخرى وتعود الدائرة من جديد. 


فكيف نتعامل مع هذهِ الدائرة الجحيمية؟

الحقيقة المؤسفة أن هذهِ الدائرة لا مفر منها، ولكن يمكننا التعلم كيف نتعامل معها او نخفف من أعاصيرها بدلاً من أن تستحوذ على تركيزنا وتُفقِدنا لذة الكتابة. 

بالطبع الحلول قد تختلف من شخص لآخر فليس كلّ مانجح معي قد ينجح مع الآخرين، ولكنها طريقتي الشخصية.. وأتمنى أن تساعد كاتبًا أو كاتبة يشعرون الإحتراق. 

- لطالما وضعتُ تذكيراً على مكتبي او في هاتفي او حتى محفظتي.. أنني أكتُب من أجلي وليس من أجل الآخرين. بمعنى.. أنا أكتب رواياتي من أجل أن اشعر بالحرية وأعيش من خلالها.. أن أشعر بالبهجة وأقوم بتفريغ مشاعري.. وأن ساعدت كتاباتي الآخرين كذلك فهذا رائع ولكن أن لم يشعروا بها مثلي فلا بأس.

- أُذكّرنفسي دومًا بأن ذائقة الناس في الكتُب مثل ذائقتهم في الطعام.. فأنا أُحب السوشي بينما قد يجدهُ البعض جنونًا، فمن عساهُ يأكل السمك نيئًا ؟! ولكن هذا لا يعني أن السوشي طعام فاسد..

والشيء ذاته ينطبق على الكتُب، فبعضهم قد يذمّ كتابًا والبعض الآخر يمدحه ولا يُنقِصُ هذا شيئًا من الكتاب أو يعيبه فـ للناسِ فيما يعشقون مذاهِبُ. 

- أن أحاول جهدي للاستمتاع بالرحلة وليس التركيز على الوجهة. أن استمتع برحلة كتابتي لهذا العمل، أن اعيش الشخصيات والمواقف بكل تفاصيلها.. فهذا مايهمّ حقًا.. تلك التجربة الفريدة بين الكاتب وعمله.. ثم أترك البقية في يد الله. 


قد لا تقضي نصائحي هذه على دائرة الكاتب المشؤومة ولكنها حتمًا تُساعد. 

ماذا عنكم؟ 


مع كُل الإخلاص، 




1 comment :

My Instagram

Copyright © Sincerely, Anna. Made with by OddThemes